الشيخ الطبرسي

27

مختصر مجمع البيان

أي تدخلون وتخوضون فيه ( وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ ) وما يبعد ويغيب عن رؤية ربك وقدرته ، قال الصادق ( ع ) كان رسول اللّه ( ص ) إذا قرأ هذه الآية بكى بكاء شديدا . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 62 إلى 65 ] أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 64 ) وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 65 ) قوله تعالى : بيّن سبحانه أن المطيعين للّه الذين تولوا القيام بأمره لا خوف عليهم يوم القيامة من العذاب والعقاب ( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) . ( الَّذِينَ آمَنُوا ) وصدّقوا واعترفوا بوحدانية اللّه ( وَكانُوا يَتَّقُونَ ) المعاصي ( لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) بما بشّرهم اللّه به في القرآن على أعمالهم الصالحة ، وقيل : هي بشارة الملائكة للمؤمنين عند موتهم بأن لا تخافوا ولا تحزنوا ، وأبشروا بالجنة ، أو هي الرؤيا الصالحة التي يراها المؤمن لنفسه ، أو ترى له . ( وَفِي الْآخِرَةِ ) لهم البشرى بالجنة حيث يبشّرهم الملائكة عند خروجهم من القبور وفي القيامة إلى أن يدخلوا الجنة ( لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ) ولا خلف لما وعد من الثواب ( وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ) وهو تسلية منه سبحانه للنبي ( ص ) عن أقوال الكفار المؤذية وأن لا يعبأ بهم ( إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ ) وبعزّته يدفع أذاهم عنك ، أو لا يحزنك قولهم إنك ساحر أو مجنون ، فسينصرك اللّه عليهم ويذلّهم و ( هُوَ السَّمِيعُ ) لأقوالهم ( الْعَلِيمُ ) بضمائرهم